البخاري
تصدير 121
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
وكتب المسانيد لا يسهل الرجوع فيها إلى حديث ، إلّا إذا عرف الصحابيّ الذي روى عنه ، ليمكن البحث عنه في مسنده . هذا إلى ما يؤخذ على النوعين جميعا ، وهو جمعها لكل ما يصل إليه المؤلّف من أحاديث ، سواء منها الصحيح ، والحسن ، والضعيف . ولا شك في أن كل نمط من أنماط التأليف السابقة ، كان موافقا لمتطلبات عصره ، ومناسبا لطور من التأليف لا يقتضى غيره ، ولكنها - بتقدم الزمن - أصبحت دون ما ينبغي عمله في نظر المحدثين ، وتولّد في نفوسهم إحساس بضرورة عمل جديد ، تكون غايته خدمة الحديث النبوي خدمة كاملة ، تخلصه ممّا اختلط به ، وتميز صحيحه من سقيمه ، وتسهل الانتفاع به على الناس . فلما جاء البخاري كان هذا الإحساس قد قوى حتّى أصبح رغبة ينادى بها العلماء ، فكان أول مستجيب لتحقيق هذه الرغبة ، وكان المنادى بها أستاذه إسحاق بن إبراهيم بن حنظلة المعروف بابن راهويه ، وفي ذلك يقول إبراهيم بن معقل النسفيّ : « قال أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري : كنا عند إسحاق بن راهويه ، فقال : لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال : فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع الجامع الصحيح » ( هدى الساري 1 - 4 ) . ولم تكن أمنية الإمام ابن راهويه هي كل ما وجّه البخارىّ إلى تأليف الكتاب ، فقد سمعها معه أقرانه دون أن يحاول أحدهم